محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
451
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ليس بحافظٍ لأقوال الله ، دَعْ عنك أقوالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يُنْكِرْ ذلك أحدٌ من أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المفتي ولا على المستفتي ، فقد نقلت الفتيا عن خلقٍ كثير من الصَّحابة عدتهم مئة واثنان وأربعون رجلاً وعشرون امرأة وهم معروفون بأسمائهم لولا خشيةُ التطويل ، لذكرتُهُم بأسمائهم ( 1 ) ، ولم يكن يحفظُ القُرآن منهم إلاَّ أربعةُ رجال فيما قاله بعضُ الصَّحابة ( 2 ) ، أو قريبٌ من ذلك . وقد أفتى أبو بكرٍ وعُمَرُ ؛ ولم يكن منهما منْ يَحْفَظُ أقوال اللهِ عن ظهر قلبه كما ذكره السَّيِّد ، ولم يُنْكِرْ عليهم أخذ من الصَّحابة ، ولا أنكر على من استفتاهم ، ولا علم أنَّ أحداً منهم جمع آيات الأحكام مفردةً ، كما فعله بعضُ المتأخرين وحفظها ، ولا توقَّفُوا في العمل باجتهاد الخليفة ، والقاضي ، والمفتي على البحث عن ذلك واختياره فيه ، فدلَّ على أنَّه لا يجب . الحجة السابعة : أنَّ الله تعالى قال في الدِّين والشهادة عليه : { وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا } [ البقرة : 282 ] فالله - سبحانه
--> ( 1 ) لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة 456 ه رسالة في أصحاب الفتيا من الصحابة ومن بعدهم سرد فيها أسماءهم ، وهي مطبوعة في جملة رسائل له مع جوامع السيرة بتحقيق د . إحسان عباس ود . ناصر الدين الأسد ، ومراجعة العلامة أحمد شاكر انظر ص 319 - 323 . ( 2 ) في صحيح البخاري ( 5004 ) عن أنس قال : مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . وقول أنس هذا لا مفهوم له فقد جمع القرآن غير هؤلاء ، انظر تفصيل ذلك في " فضائل القرآن " 28 - 29 لابن كثير ، وفتح الباري 9 / 51 - 53 .